عبد الوهاب بن علي السبكي
154
طبقات الشافعية الكبرى
عليهما فما أجاباني فسلمت ثانيا وثالثا فلم أسمع الجواب فقلت ناشدتكما الله إلا رددتما على السلام فرفع الشاب رأسه من مرقعته فنظر إلى ورد السلام وقال لي يا ابن خفيف الدنيا قليل وما بقي من القليل إلا القليل فخذ من القليل الكثير يا ابن خفيف ما أقل شغلك حتى تفرغت إلى لقائنا فأخذ كليتي فنظر إلى وطأطأ رأسه في المكان فبقيت عنده حتى صلينا الظهر والعصر فذهب جوعى وعطشى ونصبي فلما كان وقت العصر قلت له عظني فقال يا ابن خفيف نحن أصحاب المصائب ليس لنا لسان لعظة فبقيت عندهما ثلاثة أيام لا آكل ولا أشرب ولا أنام ولا رأيتهما أكلا ولا شربا ولا ناما فلما كان في اليوم الثالث قلت في سرى أحلفهما أن يعظاني لعلى أنتفع بعظتهما فرفع الشاب رأسه فقال لي يا ابن خفيف عليك بصحبة من تذكرك الله تعالى رؤيته وتقع هيبته على قلبك فيعظك بلسان قوله والسلام قم عنا وعن ابن خفيف قدم علينا بعض أصحابنا فاعتل بعلة البطن فكنت أخدمه وآخذ منه الطست طول الليل فغفوت مرة فقال لي نمت لعنك الله فقيل له كيف وجدت نفسك عند قوله لعنك الله قال كقوله رحمك الله وعن ابن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة فكان إذا أقيمت الصلاة يحمل على الظهر إلى المسجد فقيل له لو خففت عن نفسك قال إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فأطلبوني في المقابر وعن ابن خفيف تهت في البادية فما رجعت حتى سقط لي ثمانية أسنان وانتثر شعري ثم وقعت إلى فيد وأقمت بها حتى تماثلت وصححت ثم زرت القدس فنمت إلى جانب دكان صباغ وبات معي في المسجد رجل به قيام فكان يدخل ويخرج إلى الصباح